عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

318

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

* فأما الذي هو واجب الرؤية : فهو عالم الأرواح الجزئية . وهو المبعر عنه بعالم الملكوت . ولا بد لكل أحد إذا انتقل من هذه الدار أن يشهد ذلك العالم حتما مقضيا ، ومن الناس من يصح له شهود ذلك العالم وهو في هذه الدار إما لجميعة حيطة شهود البصيرة باطنا . أو لبعضه كشفا بشهود البصر . ظاهرا محسوسا ، كما في الدار الآخرة والأول أعلي . * وأمّا الذي هو جائز الرؤية : فهو عالم الأرواح الكلية ، وهو المبعر عنه بعالم الجبروت . * وأما الذي هو ممتنع الرؤية : فهو عالم المعاني ، وذلك عبارة عن الأمور الحكمية الغير الوجودية . فهي موجودة في الحكم مفقودة العين كالأمهات الحكمية وأمثالها . فهذه الأمور المعنوية لا تشهد أبدا في عالمها لكنها إذا تنزلت في عالم المثال شهدت بحسبها على صورة مناسبة لها . ولو من وجه من الوجوده . كما شهد العلم في الصورة اللبن . والدّين في صورة القيد . فإذا علمت ذلك ، ظهر لك أن الوجود كله ينقسم قسمين حق ، وخلق والخلق ينقسم على أربعة أقسام : ملك ، وملكوت ، وجبروت ، ومعنى . ولكل قسم من هذه الأقسام الأربعة طرفان أعلى ، وأدنى . وبينهما مراتب .